سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

532

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

للشيخين ترك السقيفة حتّى لحظة واحدة . قلت : ولكنّي أقول : إنّ الشيخين ما أرادا أن يخبرا عليّا وبني هاشم وسائر الصحابة ، بل كانا يريدان خلوّ الساحة من أولئك ، حتّى يحقّقا أمرا دبّراه فيما بينهما ! الحافظ : وهل لكم دليل على ذلك ؟ قلت : أوّلا ، كان بإمكانهما أن يراقبا الوضع في السقيفة ويبعثا أبا عبيدة الجرّاح ، فيخبر بني هاشم وسائر الصحابة . ثانيا : قبل أن يأتي الشيخان إلى السقيفة ، كان أبو بكر مع المجتمعين في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فجاء عمر عند الباب ولم يدخل البيت ، فطلب أبا بكر وأخبره باجتماع الأنصار في السقيفة ، ولم يخبر الآخرين ، ثمّ أخذه معه وانطلقا نحو السقيفة . الحافظ : هذا الخبر من أقاويل الروافض ! قلت : سبحان اللّه ، مالك كلّما عجزت عن الجواب ، اتّهمت الشيعة وأسأت إليهم بالكلام ؟ ! ولقد تكرّر منك هذا الموقف العنيف ، ثمّ ثبت للحاضرين زيف كلامك وبطلان رأيك وهذه المرّة كذلك . ولكي تعرف الحقيقة فراجع تاريخ محمد بن جرير الطبري - من كبار أعلامكم ومؤرّخيكم في القرن الثالث - 2 / 456 ، ونقل عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 / 38 فقال : وروى أبو جعفر أيضا في التاريخ ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمّا قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة - إلى أن قال : - وسمع عمر الخبر ، فأتى منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وفيه أبو بكر ، فأرسل إليه : أن أخرج إليّ ؛ فأرسل : إنّي مشغول ؛ فأرسل إليه عمر أن اخرج ، فقد حدث أمر لا بدّ أن تحضره ؛